موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

الفقلة

197

لا تكون كذلك، وأن العاطفة يجب أن يكون ما بعدها جزءا لما قبلها وداخلا

في حكمه نحو: ضربت القوم زيدا، أو كجزئه بسبب الاختلاط نحو: ضربت السادة حتى عبيدهم.

معه

الوجه الثالث: أن تكون حرف ابتداء يستأنف الكلام، وهي الداخلة على الجمل الاستئنافية إسمية أو فعلية، فمثاله في الإسمية قول الشاعر: فما زالت القتلى تمج دماؤها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل

ومثال دخولها على الجملة الفعلية: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [البقرة: 214] في قراءة الرفع وهي قراءة نافع.

ولا بد في «حتى» الابتدائية أن يكون ما قبلها سببًا لما بعدها، سواء دخلت على الفعل أو على الاسم؛ لأن الاتصال اللفظي لما زال بسبب استئناف الكلام شرط فيها السببية التي هي موجبة للاتصال المعنوي، فإن السبب متصل بالمسبب معنى حتى يكون جبرًا لما فات من الاتصال اللفظي. فحاصل معنى «حتى»: أنها تكون للغاية وهو الأصل فيها، فإن جَرَّت الاسم الصريح أو المؤول كانت جارَّة، وإلا فهي العاطفة، فإن خلت الجارة عن معنى الغاية، فهي بمعنى «كي»، وإن خلت العاطفة عن معنى الغاية، فهي بمعنى «الفاء» مجازا استعاريًّا، وإن استؤنف الكلام بعدها فهي الابتدائية (1).

(1) طلعة الشمس 486/ 1 - 492.