الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
أما أغوياء القرآن - كما يطلق عليهم الوارجلاني ـ فهم سبعة أفخاذ، تحصرهم القسمة في ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحدة
ناجية. إن قصرهم على الموحدة وكل فرقة تدعي أنها هي هذه الموحدة.
والأفخاذ السبعة الذين يحددهم الوارجلاني هم: القدرية، والمرجئة، والمارقة، والإباضية والشيعة والمشبهة والمجسمة ونص رسول الله صلى الله عليه وسلم
على ثلاث منها (1).
أ ـ القدرية: زعموا أن أفعالهم خلق لهم، لم يخلقها الله، فلله خلق ولهم خلق. وقالت القدرية: نحن الخالقون لأفعالنا. فناهبوا الله تعالى في. ونازعوه في اسمه، وذهبوا ببعض خلقه بل بأفضله الإيمان والتوحيد. وجعلوا له شركاء فيما آتاهم. فتعالى الله عما يشركون (2).
ب ـ المرجئة:
زعموا أن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة. وأنه المأمور به. وما سواه فليس بإيمان ـ وأن جميع ما أمر الله تعالى من طاعته لا يُعد إيمانًا، وجميع ما توعد الله تعالى عليه العقاب من الأعمال ليس بكفر. فحلوا عرى الإسلام، وأبطلوا فائدة الحلال والحرام. وأرضوا الله بقول: لا إله إلا الله، ولو طمسوه بالآثام.
وأبطلوا فائدة قول الله وعل: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]. فسبقهم وعيد الله قبل أن يكونوا، فتسارعوا إلى فعله بعدما كانوا - ثم قال: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 1، ص 29.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 30.