الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩الصريح والكناية
الفتاة
209
مثال الدال بالمطابقة: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا)
[البقرة: 275]، فإنه إشارة في بيان الحل والحرمة وهو المعنى المطابق لها. ومثال الدال بالتضمن قول الرجل لامرأته كل امرأة له طالق إذا كان إنما ساق هذا الكلام لطلاق غير المخاطبة، فإنه يحكم عليه بطلاق المخاطبة
أيضا، لأن كلامه يتضمن طلاقها أيضًا، وإن كان عبارة في طلاق غيرها.
ومثال الدال بالالتزام نحو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، فإنها إشارة في أن النسب إلى الآباء، وهو لازم للولادة لأجل الأب).
ومثال ذلك ما جاء في الجامع، قال أبو ذر الغفاري: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا أبا ذر كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها»؟! قال: فما تأمرني؟ قال له: «صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب إلى حاجتك»، فأباح له الصلاة وحده ولا بأس له أنه يخرج من المسجد، هذا دليل على إجازة صلاة المنفرد» (2).
(2)
264 دلالة اللفظ على معناه الاقتضاء
وأما الدال باقتضائه فهو مضمر مقصود يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته العقلية أو الشرعية، ولا يكون إلا بطريق الاستلزام. فمثال ما توقف عليه صدق الكلام لغة، قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (3)، فإن صدق هذا الكلام متوقف على مضمر محذوف تقديره: رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان.
(1) طلعة الشمس 513/ 1 ـ 514.
(2) جامع البسيوي (قسم الدراسة) 258/ 1 - 259، والحديث رواه مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها، ح: 648.
(3) سنن ابن ماجه في كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي، ح: 2043.