الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣الصريح والكناية
الفقاة
213
منطوق به وغير السائمة مسكوت عنه وحكم المنطوق به هنا إيجاب الزكاة فيه، وحكم المسكوت عنه عدم إيجابه فيه، ويُسمَّى هذا النوع دليل الخطاب، وسماه بعضهم لحن الخطاب أيضا).
272 حكم مفهوم المخالفة
اختلفوا في كونه دليلًا وحجة أثبته قوم دليلا لفظيا من حيث اللغة، وقوم من حيث الشرع، وقالت الشافعية هو حجة لغوية فيما عدا مفهوم اللقب، لأن مفهوم اللقب عندهم ليس بشيء، لأن اللقب يذكر دليلًا أصلًا لاستقامة الكلام به واختلاله، بتركه وما كان كذلك فلا مفهوم له.
6
وأنكر أبو حنيفة كون مفهوم المخالفة دليلا أصلا، وأثبت كثيرًا من الأحكام الثابتة عند غيره بمفهوم المخالفة بغيره، وجعل ثبوتها من باب استصحاب الأصل في الإباحة الأصلية، مثال ذلك: عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة، فإن هذا الحكم عنده ثابت بالإباحة الأصلية، فإن الأصل عدم وجوب الزكاة رأسًا. وحديث: «في الغنم السائمة زكاة»، إنما أوجب الزكاة في الغنم السائمة دون غيرها، فبقي ما عدا ذلك على أصله الأول، وكذلك عنده فيما عدا هذه الصورة، ووافقه على ذلك جماعة من غير أهل مذهبه، وأنكر بعضهم بعض أنواع مفهوم المخالفة دون بعض.
وأنكر قوم كون مفهوم المخالفة حجة في الخبر دون الإنشاء، فإن الخبر له خارج لا ينتفي بذكر بعض أفراده، والإنشاء لا خارج له، فقول القائل: في الشام الغنم السائمة، لا يدل عندهم على أن نفي وجود غير السائمة هناك.
بخلاف قوله: «في الغنم السائمة زكاة)، فإنه إنشاء معنى ولا خارج له.
(1) طلعة الشمس 520/ 1.
(2) سبق تخريجه.