الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠220
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
كإيجاب الصلاة والزكاة والصيام ونحوها، فإن هذه الأشياء كانت قبل ورود الشرع مباحًا، فلا يسمى إيجابها نسخا، لإباحة تركها، لأن إباحة تركها إنما هو بالإباحة الأصلية، والإباحة الأصلية ليس بحكم شرعي.
وخرج بالقيد الثاني «بعد ثبوته التخصيص المتصل، فإنه إنما يرد قبل ثبوت الحكم واستقراره. وخرج بالقيد الآخر رفع الحكم بسبب العوارض العارضة على الأهلية، كالحيض والسكر والجنون والمرض والموت). والنسخ على ثلاثة أوجه:
وجهان منهن مفهومان عند العامة، فأحدهما: انتساخ الشيء من كتاب كان فيه إلى كتاب آخر، والآخر نسخ الشيء، وتحويله، وتبديله، وهو الذي يفهمه الناس في القرآن والسُّنَّة جميعًا.
والوجه الثالث: أن يحصي الشيء على عامله ويستحفظ به عليه نحو قوله جل ذكره: ﴿هَذَا كِتَبْنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[الجاثية: 29] (2).
وحد النسخ إزالة حكم ثابت بشرع متقدم بشرع متأخر عنه لولاه لكان ثابتًا، وقيل: بيان انقضاء مدة العبادة، وقيل: رفع الأول بأمر ثانٍ لولاه لكان
ثابتا.
إن البداء والنسخ والاستثناء والتخصيص أربع معان تجوز على الله وعل كلها إلا البداء فإنه لا يجوز على الله خلافًا للرافضة الذين أجازوه على الله عل، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا (3).
(1) طلعة الشمس 534/ 1 ـ 537.
(2) منهج الطالبين 213/ 1. (3) العدل والإنصاف 161/ 1.