الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١1
الفتاة
221
والناسخ والمنسوخ ما يكون فيه دلالة على معرفة الناسخ الذي يجب العمل به والإيمان بالمنسوخ الذي نهينا عن العمل به بعد نسخه بإذن الله وتوفيقه. قال الله تبارك وتعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ ﴿مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ (البقرة: 106]، يعني خيرا منها لكم أو مثلها في العمل والفرض أو ننسها نتركها على حالها. وقال قوم من أهل التفسير: أَوْ نُنسِهَا} فلا تقرأ على وجه الدهر، يقول صاحب هذا التفسير: أي ننهى عن قراءتها فلا تقرأ حتى تنسى
(1)
283 البدا
عين البداء الظهور والانكشاف ومعنى بدا لي هذا، أي: ظهر لي هذا وهو الظهور بعد الخفا وهذا أمر لا يجري على الخالق سبحانه؛ لأنه نقص وجهل لكن يجوز على المخلوقين فأجازته الرافضة، ويروونه عن علي بن أبي طالب وعن أهل البيت ويزعمون أن عليًّا إنما منعه أن يخبر عما يكون القيامة لئلا تبدو له البدوات فيترك، وقال في إسماعيل: ما بدا الله وحل في شيء ما بدا له من أمر الذبيح إسماعيل وروي عن موسى بن جعفر أنه قال: «هو ديننا ودين آبائنا في الجاهلية وفي الإسلام».
إلى
إن البداء والجهل عن الله ل، منفيان، وذلك لأن الله حكيم بذاته ولذاته لا بفعله الحكمة كان حكيمًا فهو حكيم قبل الفعل وعالم بذاته ولذاته فعميت الأخبار في اتصاف الباري بالكمال فرجعوا إلى حد الوصفين فأجازوه
عليهم على الله ل وهو الجهل (2).
(1) جامع ابن بركة 28/ 1 – 29.
(2) العدل والإنصاف 161/ 1 - 162.