الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢222
الفعّلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
284 حكم النسخ
النسخ جائز عند جميع أهل الملل الإسلامية وغيرها، ولا خلاف بينهم في جوازه عقلا ونقلًا، خلافًا لأكثر اليهود وبعض من لا يعبأ بخلافه من الإسلاميين.
واحتج المتفقون على جوازه بالعقل والنقل:
أما العقل؛ فلأن النسخ فعل من أفعال الله تعالى، وإذا كان فعلا من أفعال الله تعالى فإما أن تعتبر فيها المصالح العبادية تفضلا على ما عليه الجمهور أو لا تعتبر فإن لم تعتبر فجوازه ظاهر؛ لأنه فاعل مختار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يسأل عما يفعل، وإن اعتبرت المصالح تفضلا، فجوازه ظاهر لجواز اختلاف المصالح باختلاف الأوقات والأزمان، فيجوز أن تكون المصلحة في
6
مشروعية الحكم المنسوخ في زمان ثم يكون مفسدة بعد ذلك الزمان.
وأما النقل؛ فلأن الاستمتاع بالأخوات كان حلالا في زمن آدم ثم نسخ في سائر الشرائع، ولأن الختان كان جائزا في شرع إبراهيم ثم وجب في شريعة موسى، ولأن الجمع بين الأختين كان جائزا في شريعة يعقوب ثم حرم في سائر الشرائع.
وزعمت اليهود - إلا العيسوية منهم ـ أن النسخ غير جائز، ثم افترقوا في منع جوازه فرقتين:
فذهبت فرقة منهم إلى منع جوازه عقلا، ووافقهم على ذلك عبيد بن عمير الليثي وغيره ممن لا يُعبأ به، ولعل أكثرهم من الشيعة. وعبيد بن عمير، قال أبو يعقوب: هو تابعي على الأصح، وقيل: صحابي.
وذهبت الفرقة الأخرى إلى منع جوازه نقلًا.