موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

1

الفقاة

223

ولما كان خلاف اليهود ومن وافقهم في إنكار جواز النسخ لا يعد خلافًا لضعفه بالحجج القاهرة والبينة الظاهرة، فلا ينبغي أن يخالف أحد من الإسلاميين في جوازه بعد الإجماع على وقوعه).

وقد اختلف الناس في النسخ فقال بعضهم: لا ناسخ ولا منسوخ، وقالوا: ليس من الحكمة جواز النسخ على الله؛ لأنه بدا وهو قول اليهود أخزاهم الله، وهو مذهب عبيد بن عمير الليثي من التابعين، ورغم أن النسخ الموجود في القرآن هو نسخ النقل كانتساخ الكتاب من الكتاب، وقال الله ل: ﴿هَذَا كِتَبْنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29)، وفسر فيه ابن عباس أن الحفظة تكتب ما حفظت من أفعال العباد، وتلتقي في السماء مع ملائكة يكتبون ما صح للعبد مما يؤخذ به، ويثاب عليه مما هو مكتوب في اللوح المحفوظ فتتقابل النسختان فيثبت جميع ما صح في اللوح المحفوظ، ويتلاشى ما سواه وهو معنى قول الله وجَل: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ} (الرعد: (39)، فالمعنى الذي ذهبنا إليه من النسخ هو المعنى الذي ذهبوا إليه، وسموه بيانًا للقرآن فاتفقنا في المعنى واختلفنا في اللفظ. وأبطلوا اللفظ وأطلقوا المعنى فهؤلاء أهون عذرًا من الأولين (2).

285 أدلة النافين للنسخ

حجة من أبطل النسخ أن الخبر الأول مكذب للخبر الثاني، والكذب في أخبار الله لا محال، وهذا ليس بشيء؛ لأن هذا القائل يقول: الخبر يوجب الثواب على هذه الطاعة قد جاء فلما نسخ الأمر زال ولا يزال إلا بضده، وليس كل واحد من الخبرين بمكذب للآخر في قوليهما جميعًا، لأنا نقول: إن زمان استقبال بيت

(1) طلعة الشمس 542/ 1.

(2) العدل والإنصاف 162/ 1 - 163.