موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

226

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

وَأَنتُمْ حُرُمُ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: (، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} [المائدة: 3، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، ونحو ذلك من الآيات؛ لأن المقصود منها إنما هو إباحة الشيء أو تحريمه أو إيجابه، وهو معنى الأمر والنهي، وليس المراد منها الإخبار عن الحل والتحريم والإيجاب الواقع في الماضي، حيث لا يمكن تغيير مدلول الأخبار عنها، لكن يشترط في صحة النسخ في الأمر والنهي المذكورين أن يكونا فرعيين، فلا يصح نسخهما إذا وردا في معرفة الله تعالى أو

معرفة صفاته كقوله تعالى: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ [محمد: 19]، ونحو ذلك.

وكذلك لا يصح نسخها في نحو: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [محمد: 33] لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [يس: (60)، وجوز بعض الظاهرية نسخ} التوحيد، وأجاز الأمر بالتثنية والتثليث وبعبادة غير الله تعالى، وبأن يكون التوحيد يومئذ كفرًا لو فعل وتغالى حتى قال لو أراد أن يتخذ ولدا لفعل!. قال البدر الشماخي والمجوز لذلك أبو بكر الظاهري، وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي بال لما فيه من عكس الحقائق وتجويز المستحيل عقلا وشرعًا تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرًا.

إن الإخبار إما عن الأحكام الشرعية الفرعية كـ «قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3)، أو الأحكام العقلية كـ «العالم حادث، أو عن الأحكام الحسية كـ «النار حارة» و «الماء بارد».

فالإخبار عن الأول مما يقبل النسخ كالإخبار عن حل الشيء أو حرمته؛ لأنهما في معنى الأمر والنهي مثل: هذا حلال ثم أخبر عن حرمته، و «ذاك حرام» ثم أخبر عن حله.