موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

1

الفقاة

227

واختلفوا في صحة نسخ الإخبار عن الأحكام الغير الشرعية الفرعية، قال بعض المعتزلة والأشعرية: يجوز النسخ في الخبر مطلقا إذا كان مدلوله متكررًا وكان الإخبار عنه عاما، كما لو قال عمرت زيدًا ألف سنة، ثم بيَّن أنه أراد تسعمائة، بخلاف ما إذا لم يكن متكررًا، نحو قوله: أهلك الله زيدًا، ثم قال ما أهلكه؛ لأن ذلك يقع دفعة واحدة، فلو أخبر عن إعدامه وإيجاده

جميعًا كان تناقضا.

وفصل بعضهم بين الماضي والمستقبل فمنعه في الماضي وجوزه في المستقبل؛ لأن الوجود المتحقق لا يمكن رفعه بخلاف المستقبل، لأنه منع من الثبوت (1).

وقد اختلف الناس فيما يقع فيه النسخ، قال بعضهم: لا يجوز إلا في الأمر والنهي ومعناه أن الأمر إذا ورد أخيرًا، أزال حكم النهي من حينه والنهي إذا ورد أخيرًا أزال حكم الأمر. والأمر والنهي قائمان بأعيانهما، وقال بعضهم: إن النسخ يلحق الأمر والنهي والطاعة والمعصية؛ لأن الطاعة تبع للأمر ونتيجته، والمعصية تبع للنهي ونتيجته، وقال بعضهم: إن النسخ يلحق الأمر والنهي والطاعة والمعصية والثواب والعقاب، لأن الثواب تبع للطاعة كما أن العقاب تبع للمعصية، لأنه محال زوال الأمر، وتبقى الطاعة أو زوالهما، ويبقى الثواب كما أنه محال زوال النهي وتبقى المعصية أو زوالهما ويبقى العقاب، وقال بعضهم:

يجوز نسخ هذه الثلاثة وزادوا جواز نسخ الأخبار عن العقاب والثواب (3). والنسخ لا يقع إلا في الأمر والنهي ومن يجوز ذلك في الخبر، لأنه ليس يجوز أن يقول الصادق جل ذكره: إنه يكون كذا وكذا ثم ننسخ ذلك بأن

(1) طلعة الشمس 542/ 1 ـ 544.

(2) العدل والإنصاف 163/ 1 - 164.