الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩229
الفتاة
1
نفسها نسخ بآية المواريث آية الوصية، حيث قال الله رجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: (1) فبين وشرع فيقتضي هذا القول نسخ قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، فيكون الوالدان والأقربون منسوخة الوصية لهما لأنه بدل حكم يناقض حكمًا فصار نسخًا، وكذلك شروط المهادنة كانت منسوخة بنفس الترك والضعف الذي زال عنهم، ومن قال لا بد من بيان وناسخ ينسخ الوصية للوالدين لا وصية لوارث وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» (1) جعل إعطاء كل ذي حق حقه كالسبب والشيء إذا كان عن سبب قصر الناس الحكم إليه وإن جاء الأمر ابتداء حمل على عمومه، وكذلك قالوا: إن صوم شهر رمضان ناسخ لفرض يوم عاشوراء وكل فرض كان قبلها وكذلك النكاحات والطلاقات والبيوعات وغير ذلك (2).
وقد اختلف الناس في هذا الباب على وجوه فقال قوم: إن المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزله له كما رفع العمل به نسخه بتأويله). وقال آخرون: النسخ لا يقع في قرآن قد نزل وتلي وحكم بتلاوته النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن النسخ ما أبدل الله منه في حكمه من التفسير الذي قد أزاح عنهم ما كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور الشداد والأمور العظام التي تعبد بها من كان قبلهم من الأمم وهرب هؤلاء من أن يقولوا: إن الله - جل ذكره - ـ ينسخ شيئًا بعد نزوله وبعد أن عمل به المؤمنون عن ربهم بحضرة نبيهم صلى الله عليه وسلم وزعموا أن من وصف الله بذلك فقد وصفه بالبداء، وقال آخرون إنما الناسخ والمنسوخ
هو
(1) رواه الترمذي في كتاب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء لا وصية لوارث، ح: 2120.
(2) العدل والإنصاف 167/ 1.