الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧1
الفتاة
237
305 النسخ بالأخف والأثقل
النسخ كما أتى إلى غير بدل كذلك أتى ببدل هو أخف من المنسوخ وببدل أثقل منه، أما نسخه إلى بدل أخف منه، فمتفق على جوازه ووقوعه، وما إلى بدل أثقل منه في التكليف، وأشق على النفس، فذهب إلى جوازه أكثر الأصوليين، وخالف في جوازه الشافعي وداود الظاهري، فزعما أنه لا يجوز نسخ الأخف بالأشق، وجواز ذلك هو الصحيح.
أما إذا لم نعتبر المصلحة فظاهر، وأما إذا اعتبرناها فقد تكون المصلحة بالأخف والأثقل، فمن ذلك نسخ تخييرنا بين أن نصوم في رمضان أو أن نخرج الفدية بحتم، الصوم، فخيرنا في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184)، ثم نسخ بقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، فحتم الصوم ومنع إجزاء الفدية عنه، أشق من التخيير بينهما.
ومن ذلك أيضًا نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء بوجوب صوم شهر
رمضان، وصوم يوم واحد أخف من صوم شهر بتمامه
ومن ذلك أيضًا: نسخ حبس الزانيات في البيوت بالحد).
306 نسخ القرآن بالقرآن
ينسخ القرآن بالقرآن اتفاقا كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَلَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٌ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ [البقرة: 240)، نسخت بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ
(1) طلعة الشمس 565/ 1 ـ 566.