موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

238

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 234].

وكل آية في القرآن تحل الخمر، وترخص فيه فهي منسوخة بهذه الآية، قوله في تحليلها: ﴿وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: 67]، وقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]، كل هذا قبل نزول فَاجْتَنِبُوهُ) [المائدة: 90]، فهل أنتم منتهونَ} [المائدة: 91]، فإن هذه الآية ناسخة تحليل ذلك).

307 نسخ القرآن بالسُّنَّة

وينسخ القرآن بالسُّنَّة المتواترة أو المشهورة المتلقاة عند الأمة بالقبول، وذلك كنسخ الوصية للوالدين كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ البقرة: 180]، بقوله: لا وصية لوارث (3).

(2).

وكحبس الزواني في البيوت الواجب بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) [النساء: 15]، نسخ

بقوله له: «قد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب الرجم» (3).

وإنما صح نسخ القرآن بالسُّنَّة المشهورة؛ لأن السُّنة المشهورة المتلقاة بالقبول مقطوع بصدقها كالمتواتر، فالنسخ بالمشهور المتلقى بالقبول نسخ

بدليل قطعي

(4)

(1) جامع البسيوي (قسم الدراسة) 185/ 1 - 186.

(2) سبق تخريجه

(3) الحديث رواه مسلم في كتاب الحدود، باب: حد الزني، ح: 1690.

(4) طلعة الشمس 569/ 1.