موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

239

الفتاة

1

308 نسخ السُّنَّة بالقرآن

تنسخ

السُّنَّة بالقرآن، كنسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس واستقباله الثابت بالسُّنَّة بقوله تعالى: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144)، وكنسخ صوم يوم عاشوراء وكان واجبًا بالسنة بقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] (1).

ومن أنواع النسخ المختلف فيها عند الإباضية نسخ السنة بالقرآن، فقد وأنكره أبو غانم الخراساني، في قوله: (ولا نعلم في كتاب

أجازه جمهورهم، الله شيئًا نزل نسخه إلا بالقرآن ولا نعلم رواية نسخت القرآن)، وذهب السالمي إلى أن القرآن ينسخ بالمتواتر فقط دون الآحاد.

أما البسيوي فقد أورد رأي المانعين في مقام الاحتجاج، وظاهر كلامه يؤيد قولهم، قال: «وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع و مخلب من الطير» (2) وهو أعلم بتأويل كتاب الله، والموكل بالبيان لأمته، وليس خبره ناسخًا للآية كما ذكر من قال إن السُّنَّة لا تنسخ القرآن الكريم؛ لأن الله يحرم ما شاء في كتابه وما شاء على لسان نبيه، وهذه الآية زيادة فيما نهى الله عنه على لسان نبيه فنفى البسيوي أن تكون الآية منسوخة بالرواية، وإنما جاءت الرواية مبينة ومكملة للمنهيات التي جاءت في الآية. ومن الأمثلة التي يستدل بها القائلون بنسخ القرآن بالسنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث (3)، حيث نسخ الحديث آية الوصية، وهي قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180].

(1) طلعة الشمس 570/ 1 ـ 571.

(2) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية، ح: 5527.

(3) سبق تخريجه.