موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

هم

«لا

أما البسيوي فله رأي آخر في المسألة وهو التخصيص، يقول: (والأقارب: الذين لا يرثون من ماله شيئًا، وقد ضيع من فرائض الله حقا الله عليه إن كان من المتقين، فأما الوالدان الوارثان فلا وصية لهما؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم وصية لوارث)، وقد قيل: إن نصيبهما من الميراث نسخ لهما من الوصية. فأما ما عليه النسخ قال: إن ذلك مخصوص بالسُّنَّة؛ لأن من لم يكن وارثًا من الوالدين جائز له الوصية، وإنها لم تثبت الوصية للوارث بقول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو القول نفسه الذي ارتضاه ابن بركة (2).

ونسخ القرآن بالسُّنَّة قال به أكثر الإباضية، واحتجوا بأن الله تعالى: فرض علينا سبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سن على المسافر بعض ذلك دون جميعه (3).

ويجوز نسخ القرآن بالسُّنَّة المتواترة وأجاز ذلك أكثر أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي يقول بالوجهين جميعًا: إنه لا ينسخ قرآنًا إلا قرآن مثله، وقال بعضهم: إنه ينسخ السُّنَّة، وأن السُّنَّة لا تنسخها إلا سُنَّة مثلها، ولا ينسخ كل واحد منهما صاحبه واستدل من أجاز نسـ نسخ السنة للقرآن بقوله رحل: ﴿وَمَا وَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]، وبقول الله وعل: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَمَهُ، شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 3 - 5]

فإذا كانت السُّنَّة متواترة ومستفيضة فلا بأس بذلك، لأن البيان من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميع أحكام الدين مأمور به؛ والنسخ أحدها، وعلى من شافهه الإيمان به وعلى من رأى وسمع التبليغ (4)

(1) سبق تخريجه.

(2) جامع البسيوي (قسم الدراسات) 187/ 1 - 188.

(3) منهج الطالبين 223/ 1.

(4) العدل والإنصاف 171/ 1