الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١241
الفتاة
1
واختلفوا في وجه آخر فقال قوم: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} [البقرة: 106]، ولا يكون ما ليس بقرآن خير من القرآن. وقال آخرون: بل السُّنَّة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السُّنَّة. وقال آخرون: السُّنَّة إذا كانت بأمر الله تعالى من طريق الوحي وإن لم تكن ما أوحي به فيها قرآنًا فإنها تنسخ القرآن. فإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأي فإنها
لا تنسخ'
(1)
والناسخ من القرآن: هو الذي يجب العمل به، والمنسوخ: ما نهينا عن العمل به، وأمرنا بالإيمان به.
قال الله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [البقرة: 106]، أي: خير منها لكم، أو مثلها في العمل، والفرض أو ننسها فنتركها على حالها، وقال قوم: أو ننسها؛ فلا تقرأ على وجه الدهر (2).
(2)
309 نسخ المتواتر بالمتواتر والأحادي بالأحادي تنسخ السُّنَّة المتواترة بالمتواتر، والأحادي بالأحادي، مثال ذلك قوله: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها (3)، وقوله صلى الله عليه وسلم في
(4)
6
شارب الخمر: «فإن شربها في الرابعة فاقتلوه» (4)، ثم أتي بمن شربها رابعة
فلم يقتله، فنسخ قوله بتركه.
(1) جامع ابن بركة 43/ 1.
(2) منهج الطالبين 214/ 1.
(3) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ح: 977.
(4) الحديث ورد بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الشاميين، حديث معاوية بن
16425
أبي سفيان، ح: