موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

242

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

أما

نسخ المتواتر من الكتاب والسنة بالأحادي فلا يصح؛ لأن المتواتر دليل قطعي والأحادي دليل ظني، والدليل الظني لا يعارض القطعي، ولإجماع الصحابة على رد ما خالف القرآن من الأحاد؛ كقول عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه ـ في خبر فاطمة بنت قيس: «لا ندع كتاب ربنا وسُنَّة نبينا لخبر امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت).

وخالف في ذلك أهل الظاهر فجوزوا نسخ المتواتر بالأحاد. قال البدر:

وهو ظاهر كلام ابن بركة العُماني (2).

10 نسخ السُّنَّة بالقرآن

القرآن

ينسخ السُّنَّة والسُّنَّة تنسخ القرآن كل واحد منهما ينسخ صاحبه

خلافًا لمن قال: إن القرآن لا ينسخ السُّنَّة لأنها جاءت بيانًا للقرآن، والدليل على جواز نسخ القرآن بالسُّنَّة جواز نسخ القرآن بالقرآن، فالسُّنَّة أولى أن تنسخ به ومنه حديث عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بالقضية فينزل القرآن بخلافها فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه وأن استقبال بيت المقدس على قول من جعله سُنَّة منسوخ بالقرآن بقوله: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] (3).

ومن

(3)

الأمثلة على نسخ القرآن بالسُّنَّة ما يلي:

المثال الأول: صارت قبلة بيت المقدس منسوخة، فنسختها هذه الآية، وقال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ

(1) رواه الدارمي في كتاب الطلاق، باب: في المطلقة ثلاثًا ألها السكنى والنفقة؟ أم لا؟

ح: 2274.

(2) طلعة الشمس 572/ 1 ـ 573.

(3) العدل والإنصاف 170/ 1.