موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

245

الفقاة

1

باطل لأنهم غير مفوضين، وإن كان لهم مستند من آية أو خبر لم يصح من أهل الإجماع الأول مخالفته إلا لمستند آخر معارض له؛ لأن القياس والاجتهاد لا يبطل بهما النصوص، وذلك يقتضي كون مستند الإجماع الأول ناسخًا أو راجحًا على مستند الثاني، ولا يصح الإجماع على العمل بالمنسوخ ولا بالأضعف؛ لأنه لا إجماع على خطأ.

وأما القياس فلا يصح نسخه أيضا؛ لأن صحته مشروطة بأن لا يعارضه قياس أقوى منه أو مساو له، فبطل كونه منسوخا من جميع الوجوه).

314 طريق معرفة النسخ

إن طريق معرفة النسخ إنما تكون بأحد أمرين:

أحدهما: أن يعلم المتقدم من الدليلين المتعارضين ويعلم المتأخر منهما، فإنه يحكم هنالك بأن المتأخر منهما هو الناسخ للمتقدم. ومعرفة السابق منهما من المتأخر إنما تكون بالاطلاع على نزول الآيات وورود الأحاديث، وتكون أيضا بمعرفة التاريخ.

في

بأن يقال: نزل هذا في سنة كذا وورد هذا في سنة كذا، أو يقال: بأن هذا الغزوة الفلانية وهذا في الغزوة الفلانية، ونحو ذلك.

فإن لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر، وجب التوقف، ومنع التمسك بأحد الدليلين، إلا إذا كان هنالك دليل يدل على أن أحدهما الناسخ والآخر

المنسوخ.

والثاني: نص الشارع على أن هذا الحكم أو هذه الدلالة منسوخ بكذا، وهذا أقوى طرق هذا النوع، ويليه في القوة أن يذكر ما يدل على النسخ دون

(1) طلعة الشمس 575/ 1 - 576.