موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

250

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

ونجد فقهاء الإباضية - قديمًا - يستخدمون مصطلح السُّنَّة على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو على ما جرى عليه عمل الأمة، واستقرت عليه الشريعة، وما اجتمعت عليه من السنن، دون ما ينفرد به الأفراد القليلون. أما التعريف السابق فيصدق على مصطلح «الحديث» أو «الرواية»، وهو أعم من السُّنَّة، أي: بين الحديث والسُّنَّة عموم وخصوص، ومما يدل على ذلك ما جاء عن الإمام أبي عبيدة أنه قال: «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، فلولا الله من علينا بجابر بن زيد لضللنا»).

319 أنواع الوحي

وافق الإمام السالمي الحنفية في تقسيمهم للوحي فقد قسموا الوحي إلى ظاهر وباطن. فالباطن هو اجتهاد النبي فيما لم ينزل عليه فيه وحي.

قال السالمي: اعلم أن الوحي الذي أوحاه الله إلى نبيه نوعان: أحدهما: وحي باطن؛ وهو اجتهاده في الأشياء التي لم ينزل عليه فيها شيء.

والثاني: وحي ظاهر.

أما الجمهور فعندهم الوحي ظاهر فقط وليس الاجتهاد من الوحي، بل يقولون فيه: إنه اجتهاد ولا يقسمون السُّنَّة إلى وحي ظاهر وباطن).

وقد ذكر السالمي للوحي الظاهر خمس كيفيات:

إحداها: أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس، وهي أشد حالات الوحي.

والثانية: أن يأتيه في صورة الرجل، فيكلمه.

(1) جامع البسيوي 195/ 1 - 196.

(2) طلعة الشمس (مقدمة المحقق) 44/ 1 - 45.