الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢252
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وأيضًا، فلو جوزنا صدور الأحكام عن رأي منه ونحن وهو على سواء في الآراء، كان منفرًا من قبول كلامه؛ لأنه يلزم من تجويز ذلك تجويز الغلط عليه كما في المجتهدين. وأجيب بأن الله سبحانه قد أوجب علينا اتباع قوله سواء صدر عن وحي عن اجتهاد بخلاف غيره، وحينئذ لا مخالفة ولا تنفير ولا غلط يُخشى، وأيضا فاجتهاده وحي باطن، بمعنى أنه إلهام إلهام منه تعالى؛ لقوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى} [النجم: 3، 4].
والمختار من هذه المذاهب كلها جواز تعبده بالاجتهاد مطلقًا في الأحكام الدينية والآراء السياسية، لكنه لم يقع منه الله في الأحكام الدينية، وإنما وقع منه
في الآراء السياسية في حروب الأعداء، بمعنى أنه لم ينقل إلينا وقوع ذلك. والمختار أيضا: أنه ينتظر في الحادثة الوحي الظاهر، فإذا جاءه فيه أمر من ربه عمل به، وإن مضت المدة التي تعود فيها نزول الوحي اجتهد في تلك الحادثة برأيه فعمل بما رآه أقرب إلى الصواب).
321 خطأ النبي في الاجتهاد
إن المجوّزين لتعبده بالاجتهاد اختلفوا في جواز خطئه فيه، فجوزه بعضهم؛ لقوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَذِبِينَ﴾ [التوبة: 143، وقوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِي أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 67]، حتى قال: «لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه غير عمر» (2)؛ لأنه أشار بقتلهم.
(1) طلعة الشمس 8/ 2 - 11.
(2) ورد بمعناه في صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير باب الإمداد بالملائكة في غزوة
بدر وإباحة الغنائم، ح:
1763: