موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

262

الفَقْلُ

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

وقيل: إذا كانوا أربعين فصاعدًا. واشترط بعض أصحابنا أن يكون في الأربعين، ثقة، وقيل: إذا كانوا سبعين فصاعدًا، إلى غير ذلك فالظاهر أن أرباب هذه الأقوال إنما أرادوا أن يعينوا أقل عدد يحصل بخبرهم العلم فاختلفت أحوال المخبرين بالنظر إلى كل واحد من هؤلاء القائلين، فاتضح لبعضهم حصول العلم من خبر خمسة مع حصول الشرط المذكور فقال: إنه أقل عدد يحصل به العلم، واتضح للآخر حصوله من عشرة وللآخر من عشرين وهكذا.

وعلى هذا المعنى فلا تنافي بين هذه المذاهب، وإن كان الظاهر تنافيها؛ لأنهم متفقون فيما يظهر على أن الخبر الذي يحصل به العلم هو خبر من يمتنع كذبهم عادة، وعلى هذا فتوجه احتجاجاتهم التي ذكروها على موافقة أحوالهم التي ظهرت لهم.

الشرط الثالث: أن يكونوا في خبرهم مستندين إلى المشاهدة نحو الإخبار عن البلدان والملوك والأصوات والمطعومات والمشمومات فيخرج بذلك الإخبار عن الأمور العقلية؛ كما لو أخبر جمع كثير من جهات مختلفة بأن العالم حادث أو أن القرآن مخلوق، فإنه لا يكون خبرهم بذلك تواترًا في الاصطلاح لأن الأمور العقلية مما يمكن النظر فيها لكل عاقل، فليس لكثرة المجتهدين فيها أثر، بل المرجع فيها إلى الدليل العقلي، فما صدقه الدليل العقلي من ذلك كان صادقًا وما كذبه الدليل العقلي كان كاذبًا.

الشرط الرابع: أن يكون عدد الناقل كعدد المنقول عنه، أو مقاربًا لعدده

قال ابن الحاجب يتقاربون في الطرفين والوسط).

(1) طلعة الشمس 15/ 2 - 19.