الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣الفتاة
263
335 شروط أخرى للتواتر
ذكر بعضهم للتواتر شروطًا غير التي ذكرنا؛ منها: كونهم عالمين بالمخبر عنه شرطه بعضهم، وهو فاسد لعدم الحاجة إليه؛ لأنه إن أريد وجوب علم الكل به فباطل؛ لأنه لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلدا فيه، أو ظانًا أو مجازفًا، وإن أريد وجوب علم البعض به فهو لازم مما ذكرناه من الشروط الثلاثة عادة، لأن هذه الشروط لا تجتمع إلا والبعض عالم قطعًا.
أيضًا
ومنها: اشتراط الإسلام والعدالة كما في الشهادة، شرطه بعضهم مستدلا بأنه لو لم يشترط لأفاد إخبار اليهود بقتل عيسى العلم به، وإنه باطل بالضرورة وهو فاسد أيضًا؛ لأن أهل قسطنطينية ـ مثلا ـ لو أخبروا بقتل ملكهم يحصل لنا العلم به وإن كانوا كفارًا، وأما خبر اليهود بقتل عيسى فلاختلال شرط التواتر فيه، إما في القرن الأول أو في القرن الأوسط. ومنها: تباعد أمكنتهم وتباين محلاتهم. شرطه بعضهم أيضا مستدلا بأنه أشد تأثيرًا في إمكان التواطئ على الكذب، وهو فاسد أيضا، لأن أهل بلدة واحدة لو أخبروا عن موت ملكهم يحصل لنا العلم مع اتحاد مكانهم.
وهذا الوجه الذي ذكر هاهنا وعدَّ شرطًا إنما هو حال من أحوال نقلة التواتر الذين لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة، أي: يكون تباعد الأمكنة وتباين المحلات سببًا مانعا من تواطئهم وليس هو بشرط لذلك؛ لأن الأحوال المانعة من تواطئهم غير منحصرة في ذلك.
ومنها: كونهم لا يحصى عددهم شرطه بعضهم، واختاره البزدوي وتبعه على ذلك صاحب «التنقيح وأقره عليه التفتازاني مستدلين بأن قوما محصورين مما يمكن تواطؤهم على الكذب، وهو فاسد أيضًا؛ لأن الحجاج أو أهل جَمْع إذا أخبروا عن واقعة منعتهم عن إقامة الحج والصلاة يحصل