الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
العلم بخبرهم مع كونهم محصورين، وذلك فيما إذا دلت حال تمنع من
تواطئهم على الكذب (1).
336 حكم الخبر المتواتر
الخبر الوارد على هذه الأحوال - أي: الذي استوفي شروط التواتر ـ صادق، لأن الخبر المستكمل لهذه الشروط يفيد العلم الضروري، وكل
ما أفاد العلم الضروري يقطع بصدقه.
وتتفرع على القطع بصدقه مسائل كثيرة:
منها: وجوب اعتقاده إن كان من المسائل الاعتقادية.
ومنها: وجوب اتباعه والأخذ بمدلوله إن كان من المسائل العملية.
ومنها: تفسيق من خالفه إن كان متأولاً، إلى غير ذلك من الفروع. وكون العلم بمدلول الخبر المتواتر ضروريًا هو قول أصحابنا وأكثر المعتزلة، وحكاه ابن الحاجب عن الجمهور، وقال أبو الحسين والغزالي والجويني وغيرهم بل هو نظري، وتوقف الشريف المرتضى من الإمامية في كونه ضروريًا أم نظريًا لتعارض الأدلة عنده (2).
337 الفرق بين الخبر المشهور والمتواتر
الخبر المشهور في القوة دون رتبة الخبر المتواتر، فإن الخبر المتواتر يوجب العلم القطعي بإجماع المسلمين، وإن اختلفوا في كونه ضروريًا أم نظريا، وأما الخبر المشهور فلم يجتمع على أنه يفيد العلم القطعي، وإن كان ظاهر كلام البدر الشماخي ـ عفا الله عنه ـ أن المستفيض المتلقى بالقبول مقطوع بصدقه كالمتواتر.
(1) طلعة الشمس 19/ 2 - 21.
(2) طلعة الشمس 21/ 2 - 22.