الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧الفتاة
267
342 جواز التعبد بخبر الآحاد
وجوب العمل بخبر الواحد ثابت بالعقل والنقل. أما ثبوته بالعقل فهو أن من أحضر إليه طعام، وأخبره من يغلب في ظنه صدقه أن فيه سما، فإنه إذا أقدم عليه مع غلبة ظنه أنه مسموم استحق الذم قطعًا، وذلك هو معنى الوجوب، وأما ثبوته من جهة النقل، فإنه قد علم من تواتر الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد يبعث السعاة والعمال إلى الجهات النازحة ليرووا عنه ما يجب عليهم في أموالهم وألزمهم قبول أخبارهم. وأيضًا فالصحابة والتابعون قد أجمعوا على الأخذ بخبر الآحاد، وعلى
العمل به.
وبيان ذلك أن الصحابة كانوا يرجعون إلى خبر الواحد، فيحكمون به؛ كخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس، فإنهم تحيروا في حكمهم حتى قال عمر: ما أدري ما أصنع في أمر المجوس؟ وكثر سؤاله عن ذلك حتى روى عبد الرحمن بن عوف عنه أنه قال: «سنوا بهم سُنَّة أهل الكتاب غير صلى الله عليه وسلم آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم
وعملت الصحابة بخبر أبي بكر أن الأنبياء يدفنون في المنزل الذي
يموتون فيه، فحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع فراشه".
343 أدلة المانعين لجواز التعبد بخبر الواحد ومناقشتها احتج المانعون من جواز التعبد بخبر الآحاد ومن جواز الأخذ به
بوجوه
:
(1) الحديث رواه بمعناه ابن أبي شيبة في كتاب: النكاح، ح: 16465.
(2) طلعة الشمس 26/ 2 - 28.