الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨268
الفَقْلُ
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
أحدها: قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ [الإسراء: 36)، وقوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: 116]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: 36]، وقوله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»).
قالوا: قد نهينا عن اتباع الظن بالكتاب والسُّنَّة وخبر الآحاد لا يفيد إلا ظنا، فوجب إطراحه.
وثانيها: أن القول بوجوب العمل بالآحاد يؤدي إلى العمل بالمتضادات لوقوع التعارض في الأحاديات.
وثالثها: إن أصول الشريعة يجب أن تكون لها غاية تضبطها، ليصح الاستنباط منها، وليتأتى حمل الفرع على الأصل، والتعبد بخبر الواحد يمنع ذلك؛ لأن القائس على أصل يجوز كون ذلك الأصل معارضًا بأصل آخر
من
لم يبلغه.
وأجيب عن الأول: أن تلك الآيات الواردة في ذم اتباع الظن إنما هي فيما يكون المطلوب فيه العلم أي اتباع الظن في الأمور القطعية الاعتقادية، وكلامنا في الأمور العملية الفرعية جمعا بين الأدلة.
وأجيب عن الثاني: بأنه لا تضاد في ذلك؛ لأن من صوب جميع المجتهدين فهذا لا يقدح عليه، إذ حكم الله تعالى من كل واحد منهم ما أداه إليه ظنه، فإذا تعارض عليه الخبران ولم يعرف نسخ أحدهما للآخر، رجع إلى الترجيح، فإن عجز عن الترجيح فعلى الخلاف في العمل على الاطراح أو التخيير، فلا يلزم ما ذكروه من التناقض.
(1) الحديث رواه النسائي، كتاب الأشربة، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ح: 5711.