الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠270
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
القاعدة الأولى: أنهم أثبتوا أصول الدين من المسائل الاعتقادية وغيرها بخبر الآحاد واحتجوا على ثبوت قاعدتهم هذه؛ بأن الأدلة الدالة على وجوب العمل بالخبر الآحادي لم تفصل بين أصول وفروع.
وأجيب بأنه إنما دل على قبوله بشروط، منها: أن لا يكون مصادمًا لأقوى
منه، ولهذا قال بعضهم: إنه مع تكامل شرائطه يجب عرضه على كتاب الله. القاعدة الثانية: وهي فرع على التي قبلها، وذلك أنهم قضوا بوجوب قبول الخبر الآحادي وإن خالف الدليل القطعي، أي قبلوا خبر الآحاد حتى في الأمور التي خالف فيها القرآن والسُّنَّة المتواترة، وحجتهم على إثبات هذه القاعدة الفاسدة: أنه لما كان كل واحد من الأدلة الشرعية موجبًا العلم والعمل معا لم
يكن بعضها أول من بعض في القبول فوجب علينا قبول كل واحد من ذلك. والجواب: أنا لا نسلم أن كل واحد من الأدلة الشرعية موجبًا العلم والعمل، بل نقول: إن بعضها موجبًا للعمل فقط كأخبار الآحاد … ولو سلمنا حصول العلم منه لوجب ألا نساوي بين العلم الحاصل بالكتاب والمتواتر من السُّنَّة وبين العلم الحاصل من الآحاد فيلزم رد الأضعف المعارضته الأقوى).
346 مخالفة خبر الآحاد للقياس إذا عارض خبر الآحاد القياس، ففي تقديم أيهما على الآخر مذاهب ذكر
المصنف منها ثلاثة:
أحدها: وهو قول الأكثر من أصحابنا والمتكلمين وهو قول عامة الفقهاء من قومنا: أنه يقدم الخبر على القياس، فيكون العمل به أولى من العمل
بالقياس فيبطل القياس
(1) طلعة الشمس
33 - 31/ 2