موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

والحجة لنا على عدم اشتراطه وجهان

الفتاة

273

الأول: أنه لم يفصل دليل وجوب العمل بخبر الواحد في العمليات بين ما تعم به البلوى وبين ما تخص.

الوجه الثاني: أنه يجب بيان ما علينا فيه تكليف سواء عمت به البلوى أم لم تعم فلا وجه للفرق بينهما في وجوب البيان على وجه الظهور، فيلزمهم وجوب اشتهار ما لم تعم به البلوى أيضا.

الشرط الثاني: لأبي علي الجبائي: اشترط في قبول خبر الآحاد أن تتعدد روايته بتعدد النقلة، فقد روي عنه أنه قال: لا يقبل خبر الواحد حتى يرويه عدلان فصاعدًا، وكل واحد يروي عن عدلين حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فجعل الرواية في هذا الحكم كالشهادة، فكما لا تقبل شهادة الواحد ولا يعمل بها، كذلك روايته.

والحجة لنا على عدم اشتراط ذلك أن الصحابة قد أطبقوا قولا وعملا على قبول خبر الواحد، فكان إجماعًا على قبوله من غير شرط لتعدد الرواة. الشرط الثالث لأبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري في قديم قوليه ثم قيل: إنه رجع عنه أنه يشترط في قبول خبر الآحاد أن يكون في غير الحدود، أما الحدود فلا يقبل فيه ذلك، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وتجويز الكذب في الآحاد شبهة.

:

ورد بأن كونه أحاديا ليس بشبهة كالشهادة، لأن الشهادة يثبت بها كون الحد مستحقا كما ثبت ذلك بالخبر، ووجه الرد أن شهادة العدلين محتملة للكذب كاحتمال خبر الواحد له، وقد شرع لنا إقامة الحدود بشهادتهما مع درئها بالشبهات، ولم يؤثر احتمال الكذب فيها شيئًا، فكذلك خبر الآحاد قد