الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥الفتاة
352 نقل الحديث بالمعنى دون لفظه بعينه
وفي نقل الحديث بالمعنى دون لفظه بعينه مذاهب كثيرة، نقتصر منها على قولين وهما: جواز ذلك لمن كان عارفًا بالألفاظ مطلقا، وعدم جوازه
مطلقا.
ذهب إلى جواز ذلك مطلقا أكثر الأصوليين، ونُسب إلى الحسن البصري وإبراهيم النخعي، واختاره البدر الشماخي وعليه أصحابنا من أهل عُمان. وذهب إلى المنع مطلقًا محمد بن سيرين وثعلب وبعض المحدثين. والحجة لنا على جواز ذلك مطلقا أن المقصود من رواية أحاديثه تأدية المعنى فقط، وأنه لا تعبد علينا في تلاوة لفظ السُّنَّة بخلاف القرآن، ولا
ذلك خلاف في بين الأمة، وإذا عرفنا ذلك فيجوز لنا حينئذ أن نؤدي المعنى
مع
الضبط
الذي فهمناه من ألفاظ السُّنَّة بغير ألفاظها، لكن إنما يجوز ذلك لمعانيها بحيث لا يخشى أن يحصل في العدول عنها زيادة ولا نقصان في المعنى؛ لأن ذلك هو المقصود من إيراد السُّنَّة، وحفظ ألفاظها ليس بمقصود بخلاف الكتاب العزيز.
واحتج المانعون من ذلك بوجوه:
الأول: قوله: «رحم الله ـ أو نضر الله ـ أمراً سمع مقالتي فوعاها وأداها
كما سمعها، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه). منه»)
وأجيب بأنه إنما دعا له، لأن نقله بلفظه هو الأولى، وليس فيه دلالة
على منع الرواية بغير اللفظ.
(1) رواه الحاكم في المستدرك كتاب العلم باب رب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه
إلى من هو أفقه منه، ح: 304.