الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦276
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] والآيات هي: الكتاب العزيز، والحكمة هي: السنة النبوية، قالوا فكما يجب ذكر القرآن بلفظه كذلك يجب ذكر السنة بلفظها لهذه الآية، ولأن الجميع من عند الله تعالى.
وأجيب بأنه إن سلم ذلك فالمراد بالذكر التذكر لمدلولات الكتاب والسُّنَّة ليعلمن ما عرفنه من معناه وتخشع قلوبهن لتذكره، لا أن المراد النطق بلفظها، وذلك واضح.
الوجه الثالث: أن الحديث يتضمن العبادات، فوجب أداؤه بلفظه، كما أن القرآن لما تضمن العبادات وجب أداؤه بلفظه.
وأجيب: بأنه إنما لزم في القرآن لدليل خاص دل على أن تلاوة لفظه عبادة، وإن لم يفهم تاليه المعنى بخلاف السنة.
:
الوجه الرابع أن في بعض ألفاظ السُّنَّة عبادات وجب علينا نقلها بألفاظها كالأذان والإقامة والتوجيه والتحيات، فعلمنا بذلك أن لفظ الحديث معتبر نقله أيضًا، فلا يصح سلخ المعنى منه.
وأجيب: بأن ذلك إنما وقع في ألفاظ مخصوصة، فلا يحمل غيرها عليها لثبوت الخصوصية لها دون غيرها بالأدلة المنقولة فيها).
353 جواز حذف بعض الخبر مع ذكر الباقي
إذا كان المحذوف ليس بقيد للمذكور كالشرط والغاية والاستثناء ونحوها، أجازه أكثر الأصوليين، ومنعه بعض أهل الحديث، واحتجوا على ذلك بما احتج به من أوجب تأدية الحديث بلفظه.
(1) طلعة الشمس 45/ 2 - 47.