الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧الفقاة
277
قال صاحب «المنهاج»: ولا يجوز أن يحذف غير الغاية والاستثناء ونحوهما أيضًا، لأن حذفه استهانة بذكرها ولو كان المحذوف مما لا يفيد فائدة زائدة على ما قد لفظ به نحو أن يكون مؤكدًا كأحد اللفظين من قوله: باطل باطل باطل؛ لأن الاستهانة بالمحافظة على ألفاظه و توهم التهاون بأمره وذلك مسقط للعدالة إن لم يكن
كفرًا.
ومن المعلوم أن من أجاز ذلك من الأصوليين إنما أجازوه مع غير
الاستهانة بألفاظه وفي غير ما لا يتم الكلام إلا به. صلى الله عليه وسلم
354 قبول الزيادة في الخبر إذا انفرد بها أحد الرواة
إذا انفرد بها أحد الرواة دون الآخرين، فقيل بقبولها مطلقًا إذا كان الراوي ثقة، ونسب هذا القول إلى الجمهور. وقيل بعدم قبولها مطلقًا ونسب إلى بعض أهل الحديث.
قال ابن الحاجب إن كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة لم تقبل، قال صاحب المنهاج»: ومفهوم كلامه أن ذلك موضع اتفاق، قال: وذلك لا يكفي حتمًا حتى يكون مجلس السماع منهم واحدًا ولا شاغل لهم عن استماعها، وأما إذا جاز في مثلهم أن يغفلوا عن مثلها وإن حضروا، أو لم ينقل كون مجلسهم واحد فهو موضوع الخلاف.
أن
والحجة لنا على قبولها ما لم يقم دليل يقتضي غفلة الراوي: هي المعتبر في قبول الرواية العدالة، فإذا كان العدل يجب قبول خبره لعدالته وجب قبول زيادته أيضًا، لأن الزيادة مع المزيد عليه بمنزلة خبرين، ولو روى
(1) طلعة الشمس 47/ 2 - 48.