الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠280
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
357 صفة العدل وحكم التعديل والتجريح
عُرّف العدل: بأنه هو الذي يفعل جميع ما يجب عليه من أوامر ربه، ويتجنب جميع المحرمات التي نهاه الله عنها، فمن كان بهذه الصفة ـ أعني مؤديا للواجبات ومجتنبًا للمحرمات - سُمّي عدلاً وتقيَّا، ووجب قبول روايته وشهادته، وفوق درجة العدالة الصلاح وهي أن يفعل فوق الواجبات ما أمكنه من فعل المندوبات، ويترك فوق المحرمات ما لا بأس به مخافة
،
أن
الوقوع فيما فيه بأس، وأعلى من درجة الصلاح درجة الصديقية، وهي يسارع الرجل إلى فعل جميع الفضائل حسب طاقته، وترك فوق المحرمات ما لا بأس به، لا لمخافة شيء من الأمور، وهاتان الدرجتان زيادة فضل لصاحبهما).
358 ما يجزئ في التعديل والتجريح
يجزئ في نقل التعديل والتجريح قول الواحد العدل سواء كان ذلك في قبول الرواية أم الشهادة، وكذلك التجريح أيضًا، وبه قال عبد الملك والباقلاني وجماعة من الأصوليين واختاره صاحب «المنهاج».
وقال بعض المحدثين لا يثبت بخبر واحد في الشهادة والرواية؛ لأن التعديل والجرح شهادة على المعدل والمجروح، فاعتبر العدد، وكذا التجريح
أيضًا.
ورد هذا القول بأنه لا نسلم أنه شهادة، بل خبر، ولا وجه للحكم عليهما بأنهما شهادة إذ لا دليل على ذلك، وليس من أخبر عن شخص بكذا له حكم الشاهد إذ المطلوب الظن (2).
(1) طلعة الشمس 61/ 2.
(2) طلعة الشمس 62/ 2.