موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

282

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

عادة كل واحد منهما اشتراط العدالة في قبول الرواية والشهادة، فإن المروي عنه والمحكوم بشهادته يكونان في حكم التعديل، فلا يقبل الداخل فيها، لأن الفاسق منهم غير معين

361 حكم الصحابة في العدالة

اختلف الناس في الصحابة: فقال الأكثر من الأصوليين والفقهاء من قومنا والمحدثين الصحابة كلهم عدول. ثم اختلف هؤلاء: فقالت الأشعرية مطلقا والمعتزلة: إلا من ظهر فسقه منهم ولم يتب كمعاوية وأشياعه.

من

منهم

وقيل: بل هم في العدالة كغيرهم لا يقبل إلا من ظهرت عدالته

عدله عدل.

منهم

أو

وقيل: بل هم عدول إلى حين الفتن، فلا يقبل الداخل فيها، لأن الفاسق

غير معين.

وأقرب من هذه الأقوال كلها القول بأنهم كغيرهم محتاجون إلى التزكية والتعديل؛ لنصب عمر المزكين والمعدلين ويليه في القرب قول المعتزلة بثبوت العدالة لهم إلا من ظهر فسقه

منهم.

والقول الفاصل بين الخصوم في هذا المقام، وهو المطابق لظاهر الكتاب والسُّنَّة أن نقول: إنهم جميعًا عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن، أما بعد الفتن فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم فهو عدل مطلقًا، وهي الجماعة التي قامت على عثمان ونصبت عليا وفارقته يوم التحكيم طلبًا لإقامة كتاب الله تعالى ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع إلى

تعديله حتى يمتحن ويختبر لكثرة المفتتنين واختلاط الموفين بغيرهم)

(1) طلعة الشمس 66/ 2 ـ 67. (2) طلعة الشمس 68/ 2 - 70.