موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

الفتاة

283

362 تعريف الصحابي

الصحابي كل من أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه وآمن به، وأما إن كان رآه قبل أن يبعث أو بعد ما بعث ولم يؤمن به إلا بعد موته فهو من التابعين، ومن آمن به وحال بينه وبينه البعد فلم تمكنه رؤيته فاختلف فيه كالنجاشي، وأما الأعمى الذي لا يبصر وقد سمع كلامه أو كان بموضع لا يسمع كلامه، أو رآه لكنه أصم لم يسمعه، إلا أن هؤلاء كلهم عقلوه ورأوا من هديه شيئًا، فإن هؤلاء صحابة ومن رآه من الأطفال وعقله أو عقل عنه شيئًا من أقواله وأفعاله فهو من الصحابة (1).

363 الاختلاف في عدالة الصحابة اختلف الناس في الصحابة على ثلاثة أقوال، منهم من قال بتعميم العموم، وأن يكونوا على عمومه فيشهدون لهم بالعدالة وهم أصحاب الحديث والمرجئة والحشوية وسائر السنية، ولم يؤولوا ولم يعرجوا على عموم مثلها يناقضها ولا على استخصاصات تخصها، ومنهم من قال بالتعميم إلى أقل الجمع وهو ثلاثة فينبغي أن يراعوا أبا بكر وعمر وعثمان فيتوقف عما سواهم أو إلى اثنين وهو أقل الجمع فيراعي الذين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أهل الوقف رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وقالوا: لا علم لنا فنحن نقف، لكنهم خالفوا وأطلقوا الشهادة لهم بالعدالة، وقد كان ينبغي لهم التوقف حتى يقع الفصل يوم الفصل.

والمسلمون بعد على هداهم وما رزقهم الله من التوفيق أن هذه العموم قد وردت وورد ما يخصها أو يصلح لتخصيصها وهو قول الله وعجل: * إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ

(1) العدل والإنصاف 149/ 1.