الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤284
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 10]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سيكذب عليَّ من بعدي كما كذب عليَّ من كان قبلي فمن كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
والصحيح أن الصحابة كلهم بالحالة الأولى التي ذكرناها إلا من ظهر منه ما يخرج به وقد صدرت منهم أمور من سفك الدماء ونيل الأعراض واستباحة الحرم ما لا يخفى على ذي عقل متواتر تواترا يحصل به العلم الضروري ولا بد أن يجعل للتعديل والتحريم مكانًا وإن كانوا صحابة (2).
واختلف من ذكرنا في الصحابة هل هم كلهم عدول أم لا، فقال بعضهم: الصحابة كلهم عدول ولو ظهر منهم التأويل ما شاؤوا ويوالونهم عمومًا وخصوصًا ويقضون لهم بالعدالة والولاية على أي حالة كانوا، وعورضوا بأهل الردة فأبوا أن يجعلوهم صحابة، واضطرب عليهم الصاحب، وقال بعضهم: منهم العدول وغير العدول ولا بد من المراعاة، وهذا قول سائر
أو
الأمة وقالت الشواذ يجب رد شهادة علي وطلحة والزبير مجمعين مفترقين لأن فيهم فاسقا لا يعرف بعينه وقال بعضهم: إن شهادة كل واحد منهم مع غيره جائزة فإذا اجتمعوا لا يجوز وأطلق بعضهم تفسيق عثمان ورد شهادته وهؤلاء فرقة من القدرية وهو قول الإباضية (3).
364 الدليل على عدالة الصحابة
اعلم أن أصحاب رسول الله لهم بالحالة التي ذكرهم الله كل عليها من العدالة والطهارة والنزاهة والثناء والمدحة، قال الله وعمل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، ح: 1291.
(2) العدل والإنصاف 147/ 1 - 149.
(3) العدل والإنصاف 151/ 1 - 152.