الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩الفقاة
289
رسول الله، حمل ذلك على أنه قد
سمع
منه لأنه أدركه، ولأن الصحابة كلهم
عدول قبل الفتن إلا من ظهر فسقه منهم، والصحابي العدل يتحاشى عن الرواية من الفاسق، فوجب الأخذ بمرسل الصحابي إجماعًا.
وإن كان من مراسيل التابعين أو تابعي التابعين إلى من بعدهم
اختلف في قبوله على مذاهب:
أخذ
فقد
المذهب الأول: أنه يقبل مرسل العدل مطلقا، ا، ونسبه صاحب «المنهاج»
إلى الجمهور.
المذهب الثاني: لا يقبل المرسل مطلقا، ونسبه صاحب «المنهاج» إلى
بعض المحدثين.
المذهب الثالث لعيسى بن أبان وابن الحاجب أنه يقبل من الصحابي أو
من التابعي أو من إمام نقل.
المذهب الرابع للشافعي: وهو أنه لا يقبل إلا أن يعضده ما يقويه من ظاهر كنص أو عمل صحابي، أو إرسال تابعي كمراسيل ابن المسيب، أو أسنده غير المرسل وشيوخهما مختلفة في الإسناد والإرسال، أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل، فحصل في المسألة إطلاقان وتفصيلان).
374 أخبار الصحيفة
أما أخبار الصحيفة: فناس كانوا يكتبون كلما سمعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن عبد الله بن عمرو بن العاص استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب كلما سمع منه فقال: «اكتب» (2).
(1) طلعة الشمس 72/ 2 ـ 73.
(2) العدل والإنصاف 143/ 1، والحديث رواه أبو داود في السنن، كتاب العلم، باب: في كتاب
العلم، ح: 3646.