الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧الباب الثاني: أصل التوحيد
الفتاة
87
ليس يخفى على من له أدنى عقل وتمييز؛ إذا تأمل بفكره مضمون هذه الآيات واستدل بنظره على عجائب الأرض والسماوات، وأصناف الحيوان والجماد والنبات، أن هذا الأمر العجيب الذي أُحكم غاية الأحكام، ورتب على هذا الترتيب لا بد له من صانع يدبره، وفاعل يحكمه ويقدره، بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره، ومصرفة بمقتضى تدبيره.
فإِذَا
ولذلك قال الله تعالى: {أَفِي اللَّهِ شَاءُ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10]
في نظرة الإنسان، وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة برهان).
ب - أدلة الأنبياء:
دلل الأنبياء على وجود الله تعالى، فقال نوح علي: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: 15، 16].
وقال إبراهيم علي: رَبِّيَ الَّذِى يُحْيِ وَيُمِيتُ} [البقرة: 258]، وقال: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} [البقرة: 258].
وقال الرسل الذين لا يعلمهم إلا الله: أَفِي اللَّهِ شَكُ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10].
وقال موسى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: 50]. وقال أصحاب الكهف: رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ
إِلَهَا} [الكهف: 14].
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 211 وما بعدها. وأيضًا: الشقصي: منهج الطالبين، ج 1،
ص 258 - 259.