موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

وقال الله لنبيه: (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} [الأعراف: 185]، وقال: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) [ق: 1]، وأمثال هذا كثير بما يطول وصفه في الحجج، وكله

يدل على الله).

ج ـ الأدلة العقلية:

1 - دليل الحدوث:

اختلف الإباضية في هذه المسألة مع الدهرية.

والدليل على وجود الله حُدوث الأجسام والأعراض، إذ لا يخلو الجسم من حادث لا ينفك منه، فما لم يسبق الحدث محدث مثله. والعالم يقسم قسمين لا ثالث لهما، وهما الجواهر والأعراض، فالجواهر يراد بها الموصوفات من

:

المخلوقات، والعرض يراد به صفة الموصوفات من المخلوقات (3).

والأشياء على وجهين لا ثالث لهما: محدث ومحدّث. فالمحدث - بكسر الدال ـ والشيء أحدث فهو أحدث فهو محدث بفتح الدال.

والقديم على وجهين قديم على الحقيقة وقديم على المجاز. فالقديم

على الحقيقة هو الباري سبحانه لا أول ولا آخر.

والقديم على المجاز هو الشيء يمر عليه زمان طويل، ويعمر يس

قديمًا مجازا لطول عمره.

62

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 62

(2) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 139. وأيضا: الدليل والبرهان، ج 1، ص 23. (3) أبو بكر أحمد عبد الله بن بن موسى الكندي (ت 557 هـ / 1162 م): الجوهر المقتصر، تحقيق: د. سيدة إسماعيل كاشف وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان، 1404 هـ /1983 م، ص 37. وسنذكره فيما بعد الكندي: الجوهر المقتصر.