موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

الفتاة

299

في قلبه من قبل الله وعمل فصانه به حتى جاءه الحق في غار حراء والدليل عليه قول عائشة أم المؤمنين قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء أيام رجب أتاه الحق وهو بغار حراء»).

العقد

وقالت المعتزلة أمر أدركه بعقله من معرفة توحيد ربه وما يقتضي من مفروضاته، وقال بالوقف أهل الوقف وأجاز الآخرون الأمرين جميعًا لكنهم لم يقطعوا على أحدهما وقطع آخرون أنه ذاق بدليل قول الله جل: وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى} [الضحى: 7]، وبقوله عل: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا نَهْدِى بِهِ، مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52] (2).

397 تعبد النبي بشرائع الأنبياء قبله

اختلف الفقهاء في هذه المسائل، قال بعضهم: إنه أمر أول وهلة بشريعة نوح بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَ وَعَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: 163]، وهذه الآية لا تقتضي أكثر من أنه شملهم بالوحي، وقال بعضهم: بل تعبد بشريعة عيسى، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحق بعيسى ابن مريم لأنه لا نبي بيني وبينه (3)، ولمكان وضعه كفه على صورة عيسى ومريم أيام دخوله الكعبة حين أمر عثمان بن طلحة أن يمحو الصور كلها التي في الكعبة إلا ما تحت يده، وقال بعضهم: بعث أولاً بشرائع أولي العزم من الرسل وأمر

(1) البخاري في باب: بدء الوحي، ح 4.

(2) العدل والإنصاف 62/ 1 - 63.

(3) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ

[مريم: 16]، ح:

3442: