الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩الباب الثاني: أصل التوحيد
الفقلة
89
والمحدث هو المخلوق، وينقسم إلى ثلاثة أقسام: جواهر وأعراض وأجسام. والأجسام: قسمين: جماد وناطق. ومنها أيضًا حي على الحقيقة، وحي على المجاز. فالحي على الحقيقة كالحيوان الذي لهذه النفس السائلة. والحي على المجاز هو النبات الرطب من الأشجار وغيرها).
وكون الشيء بعد أن لم يكن فهو جائز الوجود، مرتبط وجوده بغيره
بسبب افتقاره إلى محدث، وعلى هذا، فكل المخلوقات محدثة.
والحدث يوظف في الاستدلال على وجود الله؛ لأن الحدث يدل على المحدث، وهو الله، وإن الحادث لا يستغني في حدوثه عن محدث
يحدثه، فالعالم بأسره حادث، وكل حادث يفتقر بالضرورة إلى المخصص)
(2)
ويأخذ البسيوي من حدوث الخلق دليلاً على وجود الله قائلاً: الدليل على وجود الخالق حدوث الخلق. فإنا وجدنا العالم أجسامًا وجواهر وأعراضًا لا تنفك من الاجتماع والافتراق محدثات. كانا بعد أن لم يكونا، فما لم ينفك من الحدث محدث. وقد قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49] ولما دل الدليل بالإجماع أن الأعراض محدثة لم تنفك من الجواهر دل على أن الجواهر والأجسام محدثة ما لم ينفك منها (3).
وكل الأشياء المحدثة لها محدث (4). والدليل على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون أحدثت نفسها في حال وجودها أو حال عدمها، فإن كانت أحدثت
(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 151.
(2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 212 وأيضًا: معجم مصطلحات الإباضية، ج 1،
ص
0227
259
(3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 321 - 322. وأيضا: الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص) (4) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 322. وأيضا: عبد الله الفزاري كتاب «الرد على المجسمة» ضمن کتاب «Early Ibadi Theology . وسنذكره فيما بعد الفزاري: الرد على المجسمة.