موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

القسم الثالث: الإجماع

الفتاة

311

414 تعريف الإجماع في الاصطلاح

الإجماع في عرف الأصوليين والفقهاء وعامة المسلمين: عبارة عن اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر. وقيل: اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أمر. وزاد بعضهم ولم يسبقه خلاف مستمر، فيخرج على التعريف الأول عوام الأمة ممن لا علم له، فلا يقدح خلافهم في انعقاد الإجماع، ويدخلون على التعريف الثاني فيعتبر وفاقهم في انعقاد الإجماع

والإجماع هو كل قول أو فعل صح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يوجد فيه مخالف منهم. والمنصوص: ما ذكر في كتاب الله وسنة نبيه، وإجماع الأمة، ومعنى المنصوص، أي: المذكور بعينه بلفظ ظاهر بيّن (3).

415 دليل جواز الإجماع

قال الله عل: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، فلما توعد الله تعالى العذاب لمن خالف سبيل المؤمنين واتبع غير سبيلهم دل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين دون الندب ودون الإباحة، وهذه الآية تدل على أن اختلافهم رحمة وأن من اتبع سبيل بعض المؤمنين واسع له وهي على سوغ الاختلاف أدل منها على الإجماع، فإذا كان هذا هكذا فالإجماع أولى، لأن من اتبع سبيل بعض المؤمنين خارج من الوعيد وخارج أيضا من اتباع غير المؤمنين وعارض بعضهم، وقال: إنما أمروا باتباع سبيل المؤمنين في الإيمان

خصوصًا لأنه قصر اتباعهم على اسمهم فبخ بخ فهذا كله إيمان وإسلام ودين

(1) طلعة الشمس،105/ 2، جامع البسيوي 220/ 1.

(2) منهج الطالبين 80/ 1 ـ 82.

(3) العدل والإنصاف 184/ 1 ـ 185.

(3)