موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

312

الفل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

416 اعتراض على دليل الإجماع

إن قال قائل: إنما الوعيد لمن حصل له الشرطان جميعًا وهما مشاقة الرسول - صلوات الله عليه ـ واتباع غير سبيل المؤمنين، فالجواب أن الوعيد إذا وقع على الجمل قارن كل واحدة منها كقول الله وعل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا)

[7967

[الفرقان: 68،

417 دليل آخر على حجية الإجماع

دليل آخر قول الله وعل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 143]، فكما لا يجوز الخطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهادته عليهم، فكذلك لا يجوز الخطأ عليهم في شهادتهم على الأمم وليست شهادتهم عليهم أكثر من أفعالهم، وقد وصفهم وقال: جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، والوسط العدل، فإن كانت شهادة الآحاد جائزة فهي في الجمع أجوز (3).

418 اعتراض على الدليل والرد عليه

اعترض من منع من إجماع هذه الأمة على هذه الآية وقال: أما الشهادة فإنما تقع في الآخرة عورضوا بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم في الآخرة لا في الدنيا، وقالوا: إن عدالة الرسول قد ثبتت بالمعجزة، والجواب: أن عدالة الأمة قد

(1) العدل والإنصاف 186/ 1.

(2) العدل والإنصاف 187/ 1.