الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣القسم الثالث: الإجماع
الفقاة
313
ثبت بقول ذي المعجزة وعارضوا بقول الله عل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن نَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]، أي: إلى كتاب الله ل وسُنَّة رسوله، قلنا: هذا في النزاع، وأما إذا وقع الإجماع فلا رد، لأن أصل السُّنَّة القرآن وأصل الإجماع السُّنَّة، غير أن الإجماع يقضي على السُّنَّة والسُّنَّة لا تقضي على القرآن).
والإجماع حجة تقطع العذر، وهو توقيف، والقول به واجب، وهو أحد
وجوه الحق. قال النبي: «لا تجتمع أمتي على ضلال» (2).
والإجماع حجة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143]، فجعلهم شهداء على الناس كشهادة الرسول عليهم
،
419 من صور الإجماع
من صور الإجماع: أن ينطق كل واحد من المعتبرين بأنه يجب كذا، أو يحرم، أو يندب، أو يكره، أو يباح، أو أن يفعل كل واحد من المعتبرين فعلا يواطئ في ذلك فعل صاحبه نحو أن يصلوا على الجنازة بأربع تكبيرات لا يزيد بعضهم عليها ولا ينقص، أو يتفقوا على ترك شيء نحو أن يتركوا الأذان في صلاة العيد، أو نحو ذلك، فيكون إجماعا على أنه غير واجب فيها، أو يقول بعضهم قولا أو يعمل عملا ويسكت الباقون بعد انتشار ذلك القول، أو العمل فيهم ومع القدرة على إنكاره، فلا ينكروه بل يسكتون عليه،
(1) العدل والإنصاف 187/ 1 - 188. (2) الطبراني في المعجم الكبير، ح:
(3) منهج الطالبين 80/ 1 ـ 81.
13623