الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤314
الفَقْلُ
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
كما إذا قال بعضهم: صلاة الكسوف مشروعة، وانتشر فيهم هذا القول، فلم ينكره أحد منهم كان إجماعًا على شرعيتها، فلو قال ـ مثلا ـ: مفروضة ولم ينكروه، ثبت الإجماع على فرضيتها).
ومن صور الإجماع: إذا نزلت نازلة وليس لهم بها عهد في كتاب الله رحل ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا فإن اجتهدوا وأطبقوا كان قولهم إجماعًا وإن تكلم بعضهم وسكت الآخرون رضا منهم بما كان إجماعًا، وكذلك إن أقروا فاعل ذلك من غير نكير صار إجماعًا، وإن كان فيهم من رأى رأيهم فسكت كان إجماعا وبئس ما فعل إلا إن اجتزأ بغيره، وإن رأى غير رأيهم كان آثما وكان إجماعا وإن رأى أحدهم مثل رأيهم وأخبر بخلاف اعتقاده كان آثما وصار اختلافًا وسعه، وإنما هذه الدنيا بالظواهر وفي الآخرة تُبلى السرائر، وأما من سكت مجتهدا في طلب الأدلة فإنه يُراعى ما لم ينقض العصر أو يصرح، وإن سكت وادعى أن سكوته لعلة فلا يسعه السكوت، وإن ظهر له علم أو عنده فيه خبر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ظهرت البدع في أمتي فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).
420 المدة التي ينعقد فيها الإجماع
اختلف الناس في المدة التي ينعقد فيها الإجماع، قال بعضهم: إذا اجتمع أهل العصر على الحادثة فرأوا رأيهم وأطبق رأيهم على قولة واحدة، فإنه يجوز لمن كان معهم في عصرهم خلافهم ولمن أتى في عصرهم ما لم ينقض العصر، ولا يراعى من غاب عن النازلة وباغته سكت أو أقر، وقال
(1) طلعة الشمس 105/ 2 ـ 106.
(2) العدل والإنصاف 4/ 2، والحديث لم أعثر عليه.