موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

القسم الثالث: الإجماع

الفقلة

315

بعضهم: لا يُراعى من غاب أو من حضر إذا لم يكن أهلاً للاجتهاد وليس بصحيح، وقال بعضهم: إنما ينظر في ذلك إلى الصحابة أيام الصحابة، فإن انعقد رأيهم كان إجماعًا ولا يُراعى من التابعين أحد وليس بصحيح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب مبلغ أوعى من سامع)، وقال بعضهم: إنما الاجتهاد على أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لغيرهم معهم مخالفة من أصاغر الصحابة، وليس بصحيح بل للجميع أن يجتهدوا، وعليهم انقضى فلا رأي لأحد بعده واختلفوا فيمن لم يبلغ درجة الاجتهاد فراعاه بعض ولم يراعه بعض والصحيح أن يراعى

(2)

421 كيفية وقوع الإجماع

الإجماع إنما ينعقد إذا نزلت حادثة ليس لهم بها عهد من كتاب الله وعل ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا، فإن أطبقوا صار إجماعًا وإن اختلفوا على قولتين فرجعوا بالعمل على أحدهما الجواب لا يصير إجماعًا، وقال بعضهم: يصير إجماعا، والأول يقول: القول الأول المتروك يصير مهجورًا والاختلاف قائم ويسع من يأتي بعدهم من أهل الأعصار الرجوع إليه والإطباق عليه ومنع من ذلك آخرون ولا ينبغي لأحد أن يحظر سعة رحمة الله (3).

422 تخريج وإحداث رأي ثالث

اختلفوا في التخريج بين مسألتين وإحداث قول ثالث بينهما فأجازه بعض وأبطله بعض، فممن أجازه ابن سيرين في مسألة الأبوين وفي الزوج

(1) رواه البخاري في كتاب العلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رب مبلغ أوعى من سامع»، ح: 67.

(2) العدل والإنصاف 5/ 2. (3) العدل والإنصاف 10/ 2.