موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢١

القسم الثالث: الإجماع

الفقاة

321

فمنها قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، احتج به أبو علي الجبائي وبعض أصحابنا: فجعلهم بمنزلة الرسول في الشهادة، والشهادة تستلزم العدالة، فاقتضى ذلك عصمتهم، أي: عصمة جماعتهم من الخطأ، فحرمت

مخالفتهم. واعترض أبو هاشم هذا الدليل قال إن الشاهد لا تعتبر فيه العدالة عند تحمل الشهادة وإنما تعتبر عند أدائها، وأداء هذه الشهادة إنما يكون في الآخرة، فلا تدل على عدالتهم في الدنيا، فبطل الاستدلال بها.

ومنها قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، احتج بها القاضي عبد الجبار قال: فاقتضى ظاهرها أنهم إذا لم يتنازعوا لم يرجعوا إلى واحد، وهذا يستلزم كون ما أجمعوا عليه حقًا لما لم يرجعوا إلى أحد غيرهم إلا مع النزاع.

قال صاحب «المنهاج: وهذا الاستدلال ضعيف من وجهين: أحدهما: أنه أخذ بمفهوم الشرط لا بمنطوق، ولم يؤخذ بالمفهوم في الظنيات عند جمهور المعتزلة فضلا عن القطعيات.

الوجه الثاني: أنه لو سلمنا صحة هذا الاستدلال لزم منه كون إجماعهم حجة في حياة الرسول والاتفاق منعقد على أن الإجماع إنما يصير حجة بعده لا في حياته.

ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].