الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢322
الفعّلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وأورد على الاستدلال بهذه الآية إيرادات:
أحدها: أنه تعالى إنما توعد على اتباع غير سبيلهم لا على ترك اتباع سبيلهم، وفي ذلك إبطال الاستدلال على المقصود.
الإيراد الثاني: أن سبيل المؤمنين مجمل غير مبين؛ لأنه مجاز، لأن: حقيقته إنما هو في الطرق المسلوكة على وجه الأرض، فإذا كان مجازا فهو محتمل للنهي عن مخالفة سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والتوحيد، وذلك يبطل به الاستدلال بها على المقصود.
الإيراد الثالث: أن الظاهر يقتضي أن الوعيد إنما كان على مجموع مشاقة الله ومشاقة رسوله ومخالفة المؤمنين، وإذا كان متعلقا بالمجموع، لم يصح تعليقه بالإفراد وأجيب بأنه قد علمنا الوعيد على مشاقة الله والرسول من غير هذه الآية الكريمة، فاقتضى عطف مخالفة المؤمنين عليها قبح المخالفة في نفسها، إذ لو لم يقبح إلا حيث انضمت إلى المشاقة لم يكن تحت ذكرها فائدة، لأن المباح لا يصير قبيحًا بانضمامه إلى قبيح.
الإيراد الرابع: أن الوعيد إنما تناول تحريم المخالفة حيث علم أن المجتمعين مؤمنون، ولا طريق لأحد من الناس إلى معرفة إيمان كل واحد من الأمة على حياله.
قلت: لكن المخلص منه أن يقال في جوابه: إن المراد بالمؤمنين من ظهر منه الإيمان، وأنهم في حكم الظاهر على حكم كتاب الله وسُنَّة رسوله، ولا يلزم معرفة بواطنهم ولا معرفة حال كل فرد على
حياله (1).
(1) طلعة الشمس 107/ 2 - 110.