موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

القسم الثالث: الإ.

الفقاة

327

والمراد «بالمتبع كل من كان سالكا طريق السلف الصالح، فيخرج بذلك الفاسق، فإنه لا يعتبر بخلافه لخروجه عن كمال الإيمان، وقد قال الله تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وكذلك أيضا يخرج المبتدع، وهو من حاد عن طريق السلف الصالح بتأويل يفسق به، أو يشرك به أثبت الشرك لبعض المتأولين، فإن خلاف هؤلاء لا ينقض إجماع

عند من

المعتبرين من أهل الحق.

وقال أبو هاشم: بل المعتبر المصدقون لنبينا صلى الله عليه وسلم من مؤمن وفاسق، واحتج على ذلك بقوله: لا تجتمع أمتي على ضلالة، ونحوه من الأخبار، فظاهره عام لجميع أمته، والأمة تطلق على المصدق من مؤمن

وفاسق.

قلنا: عموم الحديث مخصص بالكتاب، وذلك قوله تعالى: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] الآية، إذ يشترط في الشهداء العدالة، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 13]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، فإنها إنما حرمت خلاف من حرمت مشاقته، ولا إشكال أنها لا تحرم مشاقة الفاسق، ولأبي هاشم أن يقول: إن مشاقة الفاسق إنما تحل فيما هو فيه فاسق لا فيما هو فيه، محق، فإنه لا تصح مشاقته في الحق كغيره فيبقى لنا الاستدلال على تخصيص الأحاديث بالآية الأولى وباشتراط المجتهد دون غيره في صحة انعقاد الإجماع يخرج الفقهاء فقط، وهم المعروفون بتحصيل المسائل الفرعية نقلا لا استنباطًا.

(1) سبق تخريجه.