موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

القسم الثالث: الإجماع

الفتاة

329

435 حجية إجماع أهل المدينة

لا يكون إجماع أهل المدينة - مع خلاف غيرهم ـ حجة، لأنهم بعض الأمة، والمفروض إجماع جميع الأمة، وأما جميع مجتهديهم وعلمائهم، وأما

جميع

العلماء والعوام.

وقال مالك: إن إجماع أهل المدينة حجة؛ أي: وإن خالفهم غيرهم في

ذلك.

قال الحاكم: والمشهور عن مالك، أنه رد الخبر بفعل أهل المدينة حتى قال ابن ذؤيب يستتاب مالك، وكان إذا رُوِيَ خبر لا يعمل به، فيسأل عن ذلك، فيقول: لأن أهل بلدي لا يعملون، به وحجتهم على ذلك قوله: «المدينة طيبة تنفي خبثها».

ورد: بأنه دليل على فضلها، وذلك لا يستلزم كون إجماع أهلها حجة، وإلا لزم ذلك في مكة، ولا قائل بذلك.

ورجح ابن الحاجب كون إجماعهم حجة، واحتج على ذلك بأن العادة تقضي بأن الطائفة العظيمة من العلماء لا تجتمع على حكم إلا عن دليل

راجح، فاقتضى أن إجماعهم حجة، وإن لم يكن قاطعًا.

قال صاحب المنهاج وهذا ضعيف للزوم مثله في غيرها من الأمصار كبغداد ومصر وغيرهما (2).

436 حجية إجماع أهل بيت النبي

لا يكون إجماع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع خلاف غيرهم إجماعًا، أي: إذا اتفق أهل بيته على قول، وخالفهم غيرهم في ذلك الحكم، لا يكون

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب المدينة تنفي الخبث، ح: 1883.

(2) طلعة الشمس 126/ 2 - 128.