الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢332
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وأيضا فالتابعي بعض الأمة، فإذا كان ممن يعتبر بنظره، فكيف لا يعتد بخلافه، فلا يصح أن يقال: أجمعت الأمة وهو مخالف لقولهم، إذ لا إجماع ثمة.
439 الإجماع بعد عصر الصحابة
لا يكون الإجماع موقوفًا على أهل زمان دون غيره؛ لأن الجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيكون اتفاق أهل كل عصر إجماعًا، فإجماع من بعد الصحابة كإجماع الصحابة.
وقالت الظاهرية وإحدى الروايتين عن أحمد: لا يعتد إجماع من بعد
الصحابة.
واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110]، وهم الذين خوطبوا في الآية دون من بعدهم، فلزم كونهم المقصودين بأدلة الإجماع.
ورد: بأن الآية في مدحهم، فأما كون إجماعهم حجة فلا (2).
440 محل الإجماع
محل الإجماع قضية لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة، ولم يوجد فيها خلاف لبعض من تقدم في شيء من الأزمنة السابقة. أما النص فلكونه أقدم في الشرعيات، وأما تقدم الخلاف في القضية، فلأنا نجوز صحة الإجماع في مسألة ورود الخلاف فيها، لأن الخلاف الأول يتضمن الإجماع على كون كل واحد من القولين حقًّا، فلا يصح وقوع إجماع على أحدهما؛ إذ يصير إجماعًا على أن ذلك الحق خطأ، وهذا لا يصح.
(1) طلعة الشمس 130/ 2 - 131.
(2) طلعة الشمس 131/ 2 - 132.