الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥القسم الثالث: الإ.
الفقاة
335
أما المشاهدة فهي أن يكون المشاهد معاصرًا لأهل الإجماع فيرى منهم اتفاق القول بالقطع في قضية على حكم، أو يرى القطع من بعضهم والسكوت من الآخرين مع انتشار ذلك فيهم، وارتفاع التقية عنهم، وتحقق أن سكوتهم إنما كان عن رضا بذلك القول، فإن هاتين الحالتين إجماع ولكل منهما حكم.
وأما النقل، فهو نوعان:
أحدهما: أن ينقل الإجماع إلينا التواتر. فهذا الإجماع مقطوع به كالمشاهد إن كان في نفس أصل الأمر قطعيًّا. وفسقوا من خالفه لجعلهم الإجماع دليلا قاطعًا كالكتاب والسُّنَّة.
النوع الثاني: أن ينقل الإجماع إلينا خبر الآحاد، وحكم هذا النوع: أنه يكون حجة في وجوب العمل دون العلم، لأنه ليس بمقطوع به، وإن كان في نفس الأمر إجماعًا كاملا، لأن نقل الآحاد له يصيره مظنون الوقوع كخبر
الأحاد.
وخالف في ذلك الغزالي وأبو رشيد فزعما أن الإجماع المنقول بخبر الآحاد لا. أن يكون حجة. يصح
: ((
قال صاحب المنهاج: ولا وجه للفرق مع كونهما جميعًا حجة).
443 حكم إحداث قول ثالث بعدما استقر الخلاف من الأمة على قولين اختلفت الأمة في جواز إحداث قول ثالث بعد ما استقر الخلاف من الأمة على قولين، فقيل: لا يجوز ذلك مطلقًا، وقالت الظاهرية: بل يجوز مطلقًا، وقيل: يجوز فيما إذا لم يرفع القول الثالث القولين المتقدمين بأن
(1) طلعة الشمس 140/ 2 - 142.